الشيخ السبحاني

345

بحوث في الملل والنحل

لأجل تسهيله لأهلها حتّى يتفيّئوا بظلّه ويقرءوا ما تيسّر من القرآن والدعاء ، فلاحظ . حصيلة البحث إنّ سيرة المسلمين من عصر الصحابة إلى التابعين إلى تابعي التابعين ، إلى عصرنا هذا أقوى حجة على الحكم الشرعي - فإنّ اتّفاق العلماء في عصر و « إجماعهم على حكم » حجة شرعية عليه ، فكيف اتفاقهم عليه طيلة قرون ، ولا سيّما الصحابة العدول . فالصحابة واروا جسد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في بيته ، ولم يخطر ببال أحد أنّ البناء على القبور محرّم ، ولا أظن أنّ جاهلًا متنسّكاً يفرق بين البناء المتقدّم على الدفن والمتأخّر عنه ، فضلًا عن عالم ، فإنّ كون قبر الميت تحت بناء تكريم له وتعظيم ، والقوم يتلقّونه شركاً لأنّه تعظيم لغير اللّه ، فلا يفرق بين البناء على القبور أو دفن الميت تحت بناء . وليس هذا شيء ينكره أحد من المسلمين . والعجب أنّ الوهابيين لمّا واجهوا هذه السيرة المستمرة عمدوا إلى تفسير هذه السيرة بأنّ النبي إنّما دفن في بيته ، لأجل حديث رواه أبو بكر ، قال ابن كثير : إنّ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدروا أين يقبرون رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى قال أبو بكر : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لم يقبر نبيّ إلّا حيث يموت . « 1 »

--> ( 1 ) . البداية والنهاية : 5 / 266 ، وقد جاءت مصادر هذه الرواية في كتاب رياض الجنة : 264 .